الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

120

مناهل العرفان في علوم القرآن

ولعل ثمرة هذا الخلاف ترجع إلى أمرين : « أحدهما » أن الحكم على أفراد غير السبب مدلول عليه بالنصّ النازل فيه عند الجمهور . وذلك النص قطعىّ المتن اتفاقا ، وقد يكون مع ذلك قطعي الدلالة . أما غير الجمهور فالحكم عندهم على غير أفراد السبب ليس مدلّلا عليه بذلك النص ، بل بالقياس أو الحديث المعروف ، وكلاهما غير قطعي . « الثاني » أن أفراد غير السبب كلّها يتناولها الحكم عند الجمهور ، ما دام اللفظ قد تناولها . أما غير الجمهور فلا يسحبون الحكم إلا على ما استوفى شروط القياس منها دون سواه إن أخذوا فيه بالقياس . 9 - أدلة الجمهور استدل الجمهور على مذهبهم بأدلة ثلاثة : « الأول » أننا نعلم أن لفظ الشارع وحده هو الحجة والدليل دون ما احتفّ به من سؤال أو سبب ؛ فلا وجه إذن لأن نخصّص اللفظ بالسبب . وكيف يسوغ أن نجعل ما ليس حجة في الشرع متحكّما بالتخصيص على ما هو الحجة في الشرع ؟ والدليل على أن لفظ الشارع وحده هو الحجة أن الشارع قد يصرف النظر عن السؤال ، ويعدل بالجواب عن سنن السؤال لحكمة ، نحو قوله تعالى في سورة البقرة : « يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ؟ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » فإن ظاهر هذه الآية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن بيان ما ينفقونه ؛ فجاء الجواب ببيان من ينفقون عليهم . وذلك من أسلوب الحكيم ؛ لأن معرفة مصارف النفقة والصدقة أهم من معرفة المصروف فيهما ، فإن إصلاح الجماعة البشرية لا يكون إلا عن طريق تنظيم النفقة والإحسان ، على ؟ ؟ ؟ توجيههما إلى المستحقين دون سواهم . وهذا وجه في الآية نراه وجيها ،